الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
559
شرح الرسائل
الإعادة عند بطلان الصلاة ، ووجوب القضاء والكفارة عند بطلان الصوم ( من الآثار المترتبة على ذلك الشيء في حق العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله . وقد استثنى الأصحاب من ذلك القصر والاتمام والجهر والاخفات فحكموا بمعذورية الجاهل ) الغافل ( في هذين الموضعين ، وظاهر كلامهم ارادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي وهي الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون ) العذر من حيث ( المؤاخذة ) فيحكم بصحة الصلاة واستحقاق العقاب ( وهو الذي يقتضيه دليل المعذورية في الموضعين أيضا ) قال الباقر - عليه السلام - فيمن صلّى في السفر أربعا : إن قرئت عليه آية التقصير وصلّى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه ، وفيمن جهر موضع الاخفات أو أخفى موضع الجهر أي ذلك فعل متعمدا فقد نقص صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري ، فلا شيء عليه فقد تمت صلاته . ( فحينئذ يقع الاشكال في أنّه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي ) أي وجوب الواجب الواقعي ( كسائر الأحكام المجهولة للمكلّف المقصّر ) كحرمة شرب العصير مثلا ( فيكون تكليفه بالواقع وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا وما يأتي به من الاتمام المحكوم بكونه مسقطا ) عن الإعادة ( إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب ؟ وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر ؟ ) وبالجملة مقتضى عدم المعذورية من حيث التكليف بقاء وجوب الواجب الواقعي ، أعني : القصر مثلا ، ومقتضى سقوط الإعادة هو وجوب ما أتى به ، أعني : التمام ، وإلّا لم يكن مسقطا ، فيلزم الأمر بالضدين وهو محال ( ودفع هذا الاشكال إمّا بمنع تعلّق التكليف فعلا بالواقع المتروك ) بمعنى عدم فعلية وجوب القصر على المسافر الجاهل وفساد القول بعدم المعذورية من حيث الحكم التكليفي ( وإمّا بمنع تعلّقه بالمأتي به ) بمعنى أنّ الاتمام مع عدم كونها مأمورا بها مسقط للإعادة ( وإمّا بمنع التنافي بينهما ) أي لا يلزم من الأمر بهما